أحمد بن محمد المقري التلمساني

54

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

هود ، الآية : 102 ] وتحصّل من سبيه بعد ما رويت السيوف من دمائهم آلاف عديدة ، لم يسمع بمثلها في المدد المديدة ، والعهود البعيدة ، ولم يصب من إخوانكم المسلمين عدد يذكر ، ولا رجل يعتبر ، فتح هني ، وصنع سني ، ولطف خفي ، ووعد وفي ، فاستبشروا بفضل اللّه تعالى ونعمته ، وقفوا عند الافتقار والانقطاع لرحمته ، وقابلوا نعمه بالشكر يزدكم ، واستبصروا في الدفاع عن دينكم ينصركم ويؤيّدكم ، واغتبطوا بهذه الدولة المباركة التي لم تعدموا من اللّه تعالى معها عيشا خصيبا ، ولا رأيا مصيبا ، ولا نصرا عزيزا ولا فتحا قريبا ، وتضرّعوا في بقائها ، ونصر لوائها ، إلى من لم يزل سميعا للدعاء مجيبا ، واللّه عزّ وجلّ يجعل البشائر الفاشية فيكم عادة ، ولا يعدمكم ولا أولي الأمر منكم توفيقا وسعادة ، والسلام الكريم يخصّكم ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته من مبلغ ذلك فلانا » . انتهى . [ خطابه إلى سلطان فاس ] ومن نثر لسان الدين - رحمه اللّه تعالى ! - ما أنشأه عن سلطانه الغني بالله تعالى - حين وصله ابنه الذي كان بفاس - يخاطب سلطان فاس ، ما نصّه : « المقام الذي تقلّد نافلة الفضل « 1 » شفعا ، وجودّ صورة « 2 » الكمال إفرادا وجمعا ، واستولى وجمع بين المنح ، والتهنئة بالفتح « 3 » ، فأحرز أصلا وفرعا ، واستحقّ الشكر عقلا وشرعا ، وأغرى أيدي جوده ، بالقصد الذي هو حظّ وليّه من وجوده ، فأثار من جيش اللقاء نقعا ، ووسط به جمعا « 4 » ، مقام محل أخينا الذي أقلام مقاصده ذربة « 5 » بحسن التوقيع ، وعيون فضله مذكاة لإحكام الصنيع ، وعذبات فخره تهفو بذروة العلم المنيع ، ومكارمه تتفنّن فيها مذاهب التنويع ، أبقاه اللّه تعالى وألسن فضله ناطقة ، وأفيسة سعده صادقة ، وألويته بالنصر العزيز خافقة ، وبضائع مكارمه في أسواق البرّ نافقة « 6 » ، وعصائب التوفيق لركائب أغراضه موافقة ! السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا . « سلام كريم ، طيب برّ عميم ، يخصّ مقامكم الأعلى ، وطريقتكم المثلى ، وأخوّتكم الفضلى ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، مجلّ قدركم ، وملتزم برّكم ، وموجب حمدكم وشكركم ، فلان .

--> ( 1 ) أراد بنافلة الفضل : الزائد منه . وشفعا : مصدر شفع ، يقال : كان وترا فشفعه بآخر أي قرنه به . ( 2 ) في ب « سورة الكمال » . ( 3 ) في ب « والفتح » . ( 4 ) النقع : الغبار والفقرتان من قوله تعالى : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً [ العاديات : 4 ] . ( 5 ) في ب « دربة » . ( 6 ) نافقة : رائجة : كثيرة البيع .